حبيب الله الهاشمي الخوئي
362
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
* ( يَوْمٌ عَسِرٌ ) * . ( رعيلا صموتا قياما صفوفا ) أي جماعة ساكتين قائمين صافين لا يقدرون على الكلام ولا يرخّص لهم في القعود كما قال تعالى في سورة النّبأ * ( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ ) * أي بنو آدم على أحد التّفاسير * ( وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَه ُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً ) * وفيها أيضا * ( يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً ) * . روى في المجمع عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه سئل عن هذه الآية فقال : يحشر عشرة أصناف من امّتي أشتاتا قد ميّزهم اللَّه من المسلمين وبدّل صورهم فبعضهم على صورة القردة ، وبعضهم على صورة الخنازير ، وبعضهم منكوسون أرجلهم من فوق ووجوههم من تحت ثمّ يسحبون عليها ، وبعضهم عمى يتردّدون ، وبعضهم صمّ بكم لا يعقلون ، وبعضهم يمضغون ألسنتهم يسيل القيح من أفواههم لعابا يتقذّرهم أهل الجمع ، وبعضهم مقطَّعة أيديهم وأرجلهم ، وبعضهم مصلَّبون على جذوع من النّار ، وبعضهم أشدّ نتنا من الجيف ، وبعضهم يلبسون جبابا سابغة من قطران لازقة بجلودهم . فأمّا الذين على صورة القردة فالقتاة من النّاس ، وأمّا الذين على صورة الخنازير فأهل السّحت ، وأمّا المنكوسون على رؤوسهم فآكلة الرّبا ، والعمى الجائرون في الحكم ، والصمّ البكم المعجبون بأعمالهم ، والذين يمضغون ألسنتهم العلماء والقضاة الذين خالف أعمالهم أقوالهم ، والمقطَّعة أيديهم وأرجلهم الذين يؤذون الجيران ، والمصلَّبون على جذوع من نار فالسّعاة بالنّاس إلى السلطان ، والذين أشدّنتنا من الجيف فالذين يتمتّعون بالشّهوات واللذات ويمنعون حقّ اللَّه في أموالهم ، والذين هم يلبسون الجباب فأهل الفخر والخيلاء . ( ينفذهم البصر ) بصر الجبّار تعالى أي لا يخفى أحد منهم مع كثرتهم عن ادراكه سبحانه ولا يعزب عن علمه كما قال في سورة الحاقة : * ( يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ ) *